الشيخ السبحاني
341
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
علومهم وتقدمهم في مجال العلم والصنعة للفاطميين وهممهم العالية ، فإن الجامع الأزهر لا يزال مزدهرا من يوم بني إلى يومنا هذا باعتباره أعظم الجامعات العلمية ( 1 ) ، وهي كانت جامعة شيعية من بدء تأسيسها إلى قرنين . وإن شئت أن تقف على صورة صغيرة من خدماتهم الجليلة فاقرأ ما كتبه السيد مير علي حيث ذكر : " كان الفاطميون يشجعون على العلم ، ويكرمون العلماء ، فشيدوا الكليات ، والمكاتب العامة ، ودار الحكمة ، وحملوا إليها مجموعات عظيمة من الكتب في سائر العلوم والفنون ، والآلات الرياضية ، لتكون رهن البحث والمراجعة ، وعينوا لها أشهر الأساتذة ، وكان التعليم فيها حرا على نفقة الدولة ، كما كان الطلاب يمنحون جميع الأدوات الكتابية مجانا ، وكان الخلفاء يعقدون المناظرات في شتى فروع العلم ، كالمنطق والرياضيات والفقه والطب ، وكان الأساتذة يرتدون لباسا خاصا عرف بالخلعة ، أو العباءة الجامعية - كما هي الحال اليوم - وأرصدت للإنفاق على تلك المؤسسات ، وعلى أساتذتها ، وطلابها ، وموظفيها ، أملاك بلغ إيرادها السنوي ( 43 ) مليون درهم ، ودعي الأساتذة من آسيا والأندلس لإلقاء المحاضرات في دار الحكمة ، فازدادت بهم روعة وبهاء ( 2 ) . وقد ألف غير واحد من المؤرخين كتبا ورسائل حول الأزهر الشريف ومن أراد التفصيل فليرجع إليها . 8 - مدارس الشيعة في الشامات : كانت الشيعة تعيش تحت الضغط والإرهاب السياسي من قبل الأمويين والعباسيين ، فلما دب الضعف في جهاز الخلافة العباسية ، وظهرت دول شيعية في العراق - خصوصا دولة الحمدانيين في الموصل وحلب - استطاعت الشيعة أن
--> ( 1 ) بروكلمان ، تاريخ الشعوب الإسلامية 2 : 108 . ( 2 ) السيد مير علي ، مختصر تاريخ العرب : 510 ط 1938 م .